المحقق البحراني
576
الحدائق الناضرة
صحة طلاق آخر وبالجملة فما وقع غير مقصود ، وما قصد غير صحيح ولا واقع والعقود بالقصود . وتبعه في هذا القول جملة ممن تأخر عنه ، منهم صاحب الكفاية وشيخنا الشيخ سليمان البحراني وتلميذه الوالد - قدس الله روحهما - . والمسألة عندي موضع توقف وإشكال لعدم النص الذي به يتضح الحال ، وما احتج به السيد المذكور من الدليل ، وتبعه عليه هؤلاء الأجلاء ، فهو وإن كان مما يتسارع إلى الفهم قبوله ، إلا أنك قد عرفت في غير موضع مما تقدم ما في بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات العقلية ، لا سيما وقد ورد في جملة من النصوص ما يهدم هذه القاعدة ، ويزلزل ما يترتب عليها من الفائدة ، فإن السيد - قدس سره - وجده قبله وتبعهما جماعة ممن تأخر عنهما قد صرحوا بأن العقد المشتمل على شرط فاسد باطل من أصله ، وعللوه بهذا التعليل من أن أصل العقد العاري عن الشرط غير مقصود ، والقصد إنما توجه للمجموع ، وهو غير صحيح ، فما كان مقصودا غير صحيح ، وما كان صحيحا غير مقصود ، والعقود بالقصود فيلزم بطلان العقد مع أنا رأينا جملة من النصوص الصحيحة الصريحة قد صرحت بصحة العقد وبطلان الشرط ، فكيف يمكن اتخاذ ما ذكروه قاعدة كلية والحال كما ترى ، والله العالم . تذنيب هل يجب في الكراهة المشترطة في صحة الخلع أن تكون ذاتية ؟ أم يصح وإن كانت عارضية ؟ المفهوم من كلام الأصحاب كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى الثاني ، والمستفاد من كلام من عاصرناه من مشايخنا في بلاد البحرين هو الأول ، وقد حظرناه في غير موضع ، وقد كانوا لا يوقعون الخلع إلا بعد تحقيق الحال ومزيد الفحص والسؤال في ثبوت الكراهة الذاتية وعدم الكراهة العارضية ، والسعي في قطع الأسباب الموجبة لكراهة التي تدعيها المرأة ليعلم كونها ذاتية غير عارضية